جواد شبر

44

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

فاتصل بآل السيد سليمان وطفق يختلف إلى ندوة شاعر الفيحاء السيد حيدر وتأثر بأدبه فكان من ملازمي داره ورواة أشعاره حتى نسخ الكثير من نظمه ثم صحب ولده السيد حسين وابن أخيه السيد عبد المطلب ، ولهما معه مسامرات ومراسلات . وسكن في أواسط عمره قرية ( ذي الكفل ) « 1 » واتصل بزعيمها يومذاك وهو الحاج ذرب بن عباس وهو السادن الرسمي لمرقد ذي الكفل فجعله كاتبه الخاص ونائبه على إدارة الأملاك والوقوف التي تحت تصرفه وتوليته . وكان رحمه اللّه بطل الرواية في قصة ( منارة الكفل ) التي هي مضرب المثل ، فيقال لكل شيء يغتصب علانية ( ما أشبهه بمنارة الكفل ) وخلاصة القصة كما نقلها اليعقوبي في ( البابليات ) عن المترجم له هي : تقدم الحاج ذرب بعريضة إلى السلطان عبد الحميد في سنة 1305 ه . بأن جامع ذي الكفل يعود للمسلمين بدليل وجود منبر ومحراب اسلامي ومنارة للأذان ، وأن اليهود تملكوه وبنوا فيه مخازن وبيوتا وغرفا يأوى إليها الزائرون منهم في عيد رأس السنة وعيد الكفارة وغيرهما من المواسم ، فأنكر اليهود كل ذلك فندبت الحكومة ببغداد رجلا من موظفيها للكشف عن ذلك فجاء إلى قرية ذي الكفل وجلس في ظل المنارة وكتب تقريرا خلاصته ( أن لا منارة هناك ) فكتب الحاج ذرب إلى الآستانة كراسة صغيرة بحث فيها عن المسجد وحدوده القديمة ومساحته وما فيه الآن من بنايات حديثة لليهود وتاريخ المنارة وموضع المحراب والمنبر وما إلى ذلك ( بخط المترجم له وإملائه ) ورفع ذلك إلى الباب العالي في عهد السلطان عبد الحميد فأوفدت من الآستانة لجنة لحل النزاع واستيضاح الحقيقة ولكنها

--> ( 1 ) بلدة قائمة على ضفة الفرات اليسرى تقع في منتصف الطريق بين الحلة والكوفة ، فيها مدفن نبي اللّه حزقيال المسمى ب ( ذي الكفل ) وتعرف القرية في المعاجم القديمة ( بئر ملاحة ) ونقل الدكتور مصطفى جواد في مجلة الاعتدال السنة الرابعة عن مزارات السائح الهروي : قبر ذي الكفل وهو حزقيل النبي في موضع يقال له ( برّ ملاحة ) شرقي قرية يقال لها ( قسونات ) وبهذه القرية قبر باروخ أستاذ حزقيل ومعلمه ، وبها قبر يوسف الربان ، واليهود يزورونه ، وبها قبر يوشع وليس هذا ابن نون ، وبها قبر عزرا وليس هذا عزرا ناقل التوراة الكاتب .